مرحبا


    يحيى بن سعيد القطان .. أمير المؤمنين في الحديث

    شاطر
    avatar
    أبوجهاد32
    Admin

    عدد الرسائل : 97
    العمر : 28
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 3835
    تاريخ التسجيل : 02/03/2008

    يحيى بن سعيد القطان .. أمير المؤمنين في الحديث

    مُساهمة  أبوجهاد32 في الأربعاء فبراير 27, 2013 11:57 am





    يحيى بن سعيد القطان .. أمير المؤمنين في الحديث





    اسمه ومولده وصفته:


    اسمه: يحيى بن سعيد بن فروخ القطَّان، التَّميميُّ؛ أبو سعيدٍ
    البصريُّ الأحولُ الحافظ، الإمامُ الكبير، شيخُ الإسلام، وأميرُ المؤمنين
    في الحديث؛ يُقال: مولى بني تميم، ويُقال: ليس لأحد عليه ولاء.


    مولده: قال الذَّهبيُّ: وُلد في أول سنة عشرين ومائة.


    صفته: قال الحافظُ ابن عمار: كنتُ إذا نظرتُ إلى يحيى القطَّان
    ظننتُ أنه لا يُحسن شيئاً، بزيِّ التجار، فإذا تكلم أنصت إليه الفقهاء.


    وقال أحمدُ بن محمد بن يحيى القطَّان: لم يكن جَدِّي يمزح، ولا يضحك إلا تبسُّماً، ولا دخل حماماًُ، وكان يخضب.


    عُني بعلم الحديث أتم عناية، ورحل فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه
    الحفظ، وتكلم في العلل والرجال، وتخرج به الحفاظ كمسلم وعليِّ بن المديني
    والفلاس وغيرهم، وكان في الفروع على مذهب أبي حنيفة إذا لم يجد النَّصَّ.


    ثناء العلماء عليه:


    عن بندار قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد إمامُ أهل زمانه...


    كان يحيى القطَّان، يُصلِّي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة مسجده،
    فيقفُ بين يديه عليُّ بنُ المدينيّ، والشَّاذكوني، وعمرو بن عليٍّ، وأحمد
    بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم، يسألونه عن الحديث، وهم قيام على أرجلهم،
    إلى أن تحينَ صلاةُ المغرب، لا يقول لواحدٍ منهم: اجلس، ولا يسألون؛ هيبةً
    له، وإعظاماً.


    وعن عبد الله بن أحمد حنبل، قال: سمعتُ أبي يقول: حدثني يحيى بن القطَّان، وما رأت عيناي مثلَه.


    وقال أحمد: وما كتبتُ عن مثل يحيى بن سعيد.


    وعن أبي عوانة قال: إن كنتم تُريدون الحديث؛ فعليكم بيحيى القطَّان،
    فقال له رجل: فأين حمَّاد بن يزيد؟ قال: يحيى بنُ سعيدٍ معلِّمُنا.


    قال عبدُ الرحمن بن مهديّ: اختلفوا يوماً عند شعبة، فقالوا له: اجعل
    بيننا وبينك حكماً، قال: لقد رضيتُ بالأحول -يعني القطَّان- فجاء فقضى على
    شعبة، فقال شعبةُ: ومن يُطيق نقدك يا أحول.


    وقال محمد بن بندار الجرجانيُّ: قلت لابن المدينيِّ: مَن أنفع من رأيتَ للإسلام وأهله؟ قال: يحيى بن سعيد القطَّان.


    وقال أحمد بن عبدالله العجليُّ: كان يحيى بنُ سعيد نقيَّ الحديث، لا يُحدِّث إلا عن ثقة.


    وعن أحمد بن أبي الحواريِّ، قال: سمعت أحمد بن حنبل -ولقيته بحمص-
    يقول: المتثبِّت عندنا بالعراق ثلاثة: يحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن مهدي،
    ووكيع بن الجراح.


    وعن عليِّ بن المدينيِّ قال: سَنَحَ لي ليلةً خالد بن الحارث، فقلت له: ما فعل بك ربُّك؟ قال: غفر لي! إنَّ الأمر شديدٌ.


    قلت: فما فعل بيحيى بن سعيدٍ القطَّان ؟ قال: نراه كما ترون الكوكب الدُّرِّيَّ في السَّماء.


    وقال محمدُ بن سعد: وكان ثقةً، مأموناً، رفيعاً، حجةً.


    قال الطَّيالسيُّ: كان يحي بن سعيد يُوقَّر وهو شابٌّ.


    قال النَّسائيُّ: أمناء الله على حديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: شعبة ومالك ويحيى بن القطَّان.



    عبادته:


    عن يحيى بن معين، قال: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنةً يختم القرآنَ
    في كلِّ ليلةٍ، ولم يَفُتْه الزوال في المسجد أربعين سنة، وما رُئي يطلب
    جماعةً قط.



    عن عمرو بن عليٍّ، قال: كان يحيى بن سعيد القطَّان يختم القرآن كلَّ
    يومٍ وليلة، يدعو لألف إنسان، ثم يَخرج بعد العصر فيُحدِّث الناس.


    وقال ابنُ خُزيمة: سمعت بنداراً يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد أكثرَ من عشرين سنة؛ ما أظنُّه عصى الله هذه قط.


    وقال محمد بن يحيى بن سعيد: قال: قال أبي: كنت أخرجُ من البيت أطلب الحديث، لا أرجعُ إلا بعد العتمة.


    وقال عليُّ بن المدينيِّ: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجلٌ سورةَ الدُّخان، فصعق يحيى وغُشي عليه.


    تشدُّده في نقد الرِّجال:


    قال الذهبيُّ: كان يحيى بن سعيد متعنِّتاً في نقد الرجال؛ فإذا
    رأيته قد وثَّق شيخاً فاعتمد عليه، أمَّا إذا ليَّن أحداً فتأنَّ في أمره،
    حتى ترى قولَ غيره، فقد لَيَّنَ مثل: إسرائيل، وهمَّام، وجماعة احتجَّ بهم
    الشَّيخان، وله كتاب في الضعفاء لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره،
    ويقعُ كلامه في سؤالاتٍ عليٍّ، وأبي حفص الصيرفيِّ، وابن معين له.


    عن عليِّ بن المدينيِّ قال: ما رأيتُ أعلمَ بالرجال من يحيى بن سعيد
    القطَّان، ولا رأيت أعلمَ بصواب الحديث والخطأ من عبدِ الرحمن بن مهدي؛
    فإذا اجتمع يحيى، وعبد الرحمن بن مهدي، على ترك حديث رجل، تركتَ حديثه،
    وإذا حدَّث عنه أحدهما؛ حدَّثت عنه.


    وعن يحيى قال: قال لي يحيى بن القطَّان: لو لم أروِ إلا عمَّن أرضى، لم أروِ إلا عن خمسة.


    وقال أحمد بن عبدالله العجليُّ: كان يحيى بنُ سعيدٍ نقيَّ الحديث، لا يُحدِّث إلا عن ثقة.


    قال عبدالرحمن بن مهديِّ: اختلفوا يوماً عند شعبة، فقالوا له: اجعل
    بيننا وبينك حكماً، قال: قد رضيتُ بالأحول؛ يعني القطَّان، فجاء؛ فقضى على
    شعبة، فقال شعبة: ومن يُطيق نقدك يا أحول.


    حفظه وتثبته:


    قال عليُّ بن المدينيِّ: لم أر أحداً أثبت من يحيى بن سعيد القطَّان.


    وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: مَن رأيتَ في هذا الشأن؛ يعني
    الحديث؟ قال: ما رأيتُ مثل يحيى بن سعيد، قلتُ: فهشيم، قال: هشيم شيخ، ما
    رأيتُ مثل يحيى، قلت: وعبدالرحمن بن مهديّ؟ قال: لم نرَ مثل يحيى في كلِّ
    أحواله.


    وقال أبو داود: قلتُ لأحمدَ بن حنبل: كان يحيى يُحدِّثكم من حفظه،
    قال: ما رأينا كتاباً؛ كان يحدِّثنُا من حفظه، ويقرأ علينا الطِّوال من
    كتابنا.


    وقال عبدُ الله بن بشر الطَّالقانيُّ: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: يحيى بنُ سعيد أثبتُ الناس.


    قال عبدُ الرحمن بن مهديِّ: لما قدم الثَّوريُّ البصرة، قال: يا
    عبدَ الرحمن، جئني بإنسان أُذاكره، فأتيتُه بيحي بن سعيد، فذاكره، فلمَّا
    خرج، قال: قلتُ لك جئني بإنسان، فجئتني بشيطان -يعني بهره حفظه.


    دررٌ من أقواله:


    عن عمرو بن عليٍّ، قال: قلتُ ليحيى في مرضه الذي مات فيه: يُعافيك الله! فقال: أحبُّه إليَّ أحبُّه إلى الله -عز وجل-.


    قال محمد بن عبدالله بن عمَّار: قال يحيى بن سعيد: لا تنظروا إلى
    الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد؛ فإن صحَّ الإسناد، وإلا فلا تغترُّوا
    بالحديث، إذا لم يصحَّ الإسناد.


    وعن عليِّ بن عبدالله قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: القَدَرُ
    والعلم والكتاب عندنا واحدٌ، وسمعته -وسأله ابنه محمد- فقال: يا أبتِ،
    المعاصي بقَدَرٍ؟ قال: المعاصي تُقَدَّرُ.


    وعن شاذي بن يحيى، قال: قال يحيى بن سعيد القطَّان: من زعم أنَّ
    (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مخلوق، فهو زنديق، واللهِ الَّذي لا إله هو.


    وقال: أدركتُ من الأئمَّة يقولون: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص،
    ويُكفِّرون الجهميَّ، ويُقدِّمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة.


    وفاته:


    قال الذهبيُّ: قالوا: تُوفِّي يحيى بن سعيد في صفر، سنة ثمان وتسعين
    ومائة، قبل موت ابن مهديِّ وابن عُيينة بأربعة شهور -رحمهم الله تعالى-.


    وعن عليِّ بن المدينيِّ قال: رأيتُ خالد بن الحارث في النوم، فقلت:
    ما فعل اللهُ بك؟ قال: غفر لي على أنَّ الأمر شديد، فقلت: فما فعل بيحيى
    القطَّان، قال: نراه كما يُرى الكوكبُ الدُّرِّيُّ في السَّماء.


    المراجع والمصادر:


    سير أعلام النبلاء.


    الطبقات.


    حلية الأولياء.


    تاريخ بغداد.


    تهذيب الأسماء واللغات.


    تهذيب الكمال.


    تذكرة الحفاظ.


    طبقات الحفاظ.


    وفيات الأعيان.


    شذرات الذهب.


    من أعلام السلف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 4:05 pm